الشيخ الأنصاري
45
كتاب الحج
فهو ممّن يستطيع إليه سبيلا » « 1 » وهذا إشارة إلى دخوله تحت الآية الشريفة « 2 » . وبالجملة : فالقول بوجوب الحجّ بعرض الزاد والراحلة ولو بعنوان يحتاج التملَّك أو التصرّف إلى القبول - كما يظهر من المحقّق الأردبيلي ، وتبعه أصحاب المدارك والذخيرة والحدائق تمسّكا بعموم الأخبار - « 3 » ضعيف جدّا . فعلم ممّا ذكرنا أنّ مسألة وجوب الحجّ بالبذل ليست خارجة عن مقتضى قاعدة اعتبار الاستطاعة لأجل النصّ والإجماع ، فتعليل شيخنا المتقدّم ما اختاره من عدم الوجوب ببذل ثمن الزاد والراحلة ؛ لوجوب الوقوف فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، محل نظر ؛ لأنّ الوجوب ببذل عين الزاد والراحلة ليس مخالفا لعمومات وجوب الحجّ على المستطيع وعدم وجوبه على غيره ، فإنّ من أبيح له أكل الزاد ولبس الثياب والركوب على الراحلة فهو مستطيع عرفا ، ولذا حكم الإمام عليه السّلام بدخوله تحت المستطيع في غير واحد من الأخبار المتقدّمة . نعم ، وجوب الإقدام على الحجّ بإباحة الزاد والراحلة ومؤنة العيال وعدم جواز الترك فرارا عن تحمّل المنّة ، ربّما يوهم المخالفة للقاعدة ، من حيث عدم وجوب تحمّل المنّة لتحصيل مقدّمات الواجب المطلق فضلا عن المشروط .
--> « 1 » راجع الوسائل 11 : 40 - 42 أبواب وجوب الحجّ ب 10 ح 5 و 10 ( بتفاوت يسير ) . « 2 » آل عمران : 97 . « 3 » مجمع الفائدة والبرهان 6 : 74 ، المدارك 7 : 47 و 48 ، ذخيرة المعاد : 560 الحدائق 14 : 104 و 105 .